وركزت الجلسات على أبرز التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي وانعكاساتها على المشهد الاستثماري وحركة رؤوس الأموال، واستكشاف فرص النمو والاستثمار، وبحث حلول وتوجهات جديدة لتعزيز مرونة الاقتصادات وقدرتها على التكيف مع المتغيرات العالمية، كما بحثت الجلسات مجموعة من الموضوعات الحيوية المرتبطة بمستقبل الاستثمار والاقتصاد الجديد.
وشكلت "إنفستوبيا بريدج 2026" منصة تجمع الحكومات والمستثمرين وقطاع الأعمال والمؤسسات المالية لمناقشة التداعيات الاقتصادية والاستثمارية للمتغيرات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، كما تمثل جسراً استراتيجياً نحو النسخة المقبلة من "إنفستوبيا 2027"، بما يتيح مواصلة الحوار حول فرص الاستثمار والشراكات طويلة الأجل.
وعقدت خلال الفعالية جلسة بعنوان "السردية الاقتصادية الجديدة"، حيث ناقشت سبل تعزيز التنافسية الاقتصادية وفتح آفاق جديدة للنمو، بمشاركة معالي عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة والرئيس المشارك لـمجلس أمناء "إنفستوبيا"؛ ومعالي أدولفو أورسو، وزير الشركات و"صنع في إيطاليا"؛ ومعالي عامر البساط، وزير الاقتصاد والتجارة في الجمهورية اللبنانية؛ ومعالي لزيز قدرتوف، وزير الاستثمار والصناعة والتجارة في جمهورية أوزبكستان؛ ومعالي ستيفن فلين، وزير الاقتصاد والسياحة والنقل في الحكومة الاسكتلندية.
وتناولت الجلسة الفرص الاقتصادية والاستثمارية الواعدة في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وبناء اقتصادات أكثر مرونة تعزز ثقة المستثمرين، وترسخ الشراكات الدولية، وتحافظ على جاذبيتها لرؤوس الأموال العالمية.
وأكد معالي عبدالله بن طوق المري، خلال الجلسة، أن المرونة الاقتصادية لا تعني التراجع أمام حالة عدم اليقين، وإنما تعني القدرة على التكيف مع المتغيرات، والحفاظ على الانفتاح، ومواصلة الاستثمار في فرص النمو، بما يعزز قدرة الاقتصادات على التعامل مع التحولات العالمية والاستفادة منها.
وقال معاليه، إن الثقة واتساق السياسات والانفتاح تؤدي دوراً متزايداً في تحديد وجهات الاستثمارات وحركة رؤوس الأموال حول العالم، فيما أصبحت قدرة الاقتصادات على بناء شراكات طويلة الأجل وترسيخ مكانتها كشركاء موثوقين عاملاً رئيسياً في تعزيز تنافسيتها وجاذبيتها الاستثمارية.
وأضاف: يشهد الاقتصاد العالمي تحولاً متسارعاً يعيد تشكيل موازين الاستثمار والتمويل ويطرح فرصاً جديدة أمام الاقتصادات والشركات والمستثمرين، وفي هذا المشهد، تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للأعمال والاستثمار، مستندةً إلى بيئة اقتصادية مرنة، وشبكة واسعة من الشراكات الدولية، وانفتاح على الأسواق العالمية، ومن خلال هذه المقومات، تسهم الدولة في خلق مسارات جديدة للتعاون الاقتصادي، وتحفيز تدفقات الاستثمار، وتمكين الشركات من الوصول إلى أسواق وفرص جديدة، بما يدعم نمو اقتصاد أكثر ترابطاً ومرونة وقدرة على مواكبة المتغيرات العالمية.
وأشار إلى أن المستثمرين يتجهون إلى ما يتجاوز الأسواق وفئات الأصول التقليدية، بالتزامن مع تنامي دور رأس المال الخاص، والتمويل الرقمي، ورأس المال الجريء، والأصول الجديدة، بما يسهم في إعادة تشكيل استراتيجيات الاستثمار ويفتح مسارات مبتكرة لتمويل الشركات والتقنيات والصناعات ونماذج الأعمال الجديدة.
وأكد معاليه أن جهود دولة الإمارات مستمرة في توسيع شراكاتها الاقتصادية الدولية وفتح مسارات جديدة للتعاون والاستثمار، مستفيدة من مكانتها كوجهة لرؤوس الأموال العالمية، ومصدر متنامٍ للاستثمارات الدولية، ومنصة تربط بين الأسواق والشركات والفرص في مختلف أنحاء العالم.
وأضاف: تواصل الشركات الإماراتية ترسيخ حضورها في قطاعات الاقتصاد الجديد، مستفيدة من البيئة الاقتصادية المتطورة في الدولة وما توفره من فرص للنمو والتوسع العالمي، بما يعكس قدرة القطاع الخاص على قيادة الابتكار، وبناء شراكات استراتيجية، وتعزيز حضور الشركات الإماراتية في الأسواق الدولية.
وقال معاليه: إن تطوير رؤية جديدة للنمو يتطلب مواصلة تحديث السياسات الاقتصادية، وتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص، وتهيئة بيئات أعمال أكثر جاذبية، بما يمكّن الاقتصادات من مواكبة التحولات العالمية، وتعزيز تنافسيتها، وتحويل المتغيرات الاقتصادية إلى فرص جديدة للنمو والاستثمار.
وشارك معالي محمد حسن السويدي، وزير الاستثمار في دولة الإمارات والرئيس المشارك لـمجلس أمناء "إنفستوبيا"، في جلسة ركزت على تعزيز الثقة كمحرك رئيسي لتدفق الاستثمارات، حيث ناقشت التحولات التي يشهدها المشهد الاستثماري العالمي في ظل إعادة المستثمرين تقييم المخاطر، مع تزايد أهمية جودة المؤسسات واتساق السياسات والانفتاح والابتكار في تحديد وجهات الاستثمارات وحركة رؤوس الأموال حول العالم.
واستعرضت الجلسة منظوراً عالمياً للاستثمار، مع التركيز على أهمية بناء شراكات طويلة الأجل وترسيخ مكانة الاقتصادات كشركاء موثوقين في المرحلة المقبلة من النمو العالمي.
وقال معالي محمد حسن السويدي خلال الجلسة، إن الثقة لم تعد انطباعاً في قرارات الاستثمار، بل أصبحت قيمة يسعّرها المستثمرون بدقة، ففي عالم باتت فيه تدفقات رأس المال أكثر انتقائية، يتجه المستثمر طويل الأمد إلى حيث يمكنه توقّع القرار قبل اتخاذه بوجود مؤسسات راسخة، وسياسات متسقة، وحكومات تنفّذ ما تعلنه، وهذه علاوة لا تُكتسب بالحوافز وحدها، بل بالاتساق عاماً بعد عام.
وأضاف: هذا ما تؤكده تجربة دولة الإمارات، فزخمها الاستثماري يرتكز على قاعدة مستثمرين ذات مصادر وقطاعات متنوعة، ومنظومة تحافظ على مسارها حين تتقلب الأسواق، كما تسير علاقة الدولة بالعالم في الاتجاهين، فهي وجهة تستقطب الاستثمارات من مختلف القارات، وفي الوقت ذاته مستثمر حاضر في أسواقه، وهذا جوهر ما تجتمع حوله "إنفستوبيا" تعاون يُبنى على أرض الواقع.
واستعرضت جلسة بعنوان "من داخل مجالس الإدارة العالمية" رؤى قادة الأعمال حول توجهات الاقتصاد العالمي وانعكاسات التحولات الاقتصادية والجيوسياسية والتكنولوجية على قرارات النمو والاستثمار وتخصيص رؤوس الأموال، إلى جانب تداعيات هذه المتغيرات على الأسواق العالمية، حيث شارك فيها بول كيري، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة "تينيو".
وسلطت جلسة "أبطال الاقتصاد الإماراتي في الاقتصاد الجديد" الضوء على تجارب الشركات الإماراتية في قطاعات استراتيجية تشمل الرعاية الصحية والتصنيع المتقدم والتشييد والبناء، ودورها في قيادة الابتكار والتوسع في الأسواق العالمية، وذلك بمشاركة حمد محمد المرر، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة "إيدج" الإماراتية؛ وشايستا آصف، الرئيس التنفيذي لمجموعة "PureHealth"؛ وبيشوي عزمي، الرئيس التنفيذي لمجموعة "innovo".
واستعرض المشاركون سبل بناء الشراكات الاستراتيجية والتوسع عبر الأسواق، ودور الشركات الإماراتية في دعم تنويع الاقتصادات وتعزيز مرونتها والاستفادة من الفرص التي يتيحها الاقتصاد الجديد.
وأكد معالي الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، وزير دولة، خلال مشاركته في جلسة بعنوان "من الشراكة إلى الازدهار: بناء الممر الاقتصادي بين دولة الإمارات وإفريقيا"، أن دولة الإمارات العربية المتحدة تولي أهمية كبيرة لشراكتها مع القارة الإفريقية، انطلاقاً من نهج راسخ أرساه الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ويواصل ترسيخه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، "حفظه الله".
وأشار معاليه إلى أن هذه الشراكة تقوم على الثقة والاحترام المتبادل والعمل المشترك، مؤكداً أن الاستثمار في إفريقيا هو استثمار في الإنسان، وفي تمكين الشباب وتوفير الفرص التي تتيح لهم الإسهام في بناء مستقبل أكثر ازدهاراً.
وأوضح أن بلاده حريصة على مواصلة العمل مع شركائها في إفريقيا لدعم مسارات التنمية المستدامة، لافتاً إلى أن استضافة دولة الإمارات وجمهورية السنغال لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 في أبوظبي تجسد هذا الالتزام.
وأكد معاليه أهمية تضافر جهود الحكومات والقطاع الخاص والمستثمرين والشباب لإيجاد حلول عملية في مجالات حيوية، وفي مقدمتها المياه والأمن الغذائي والزراعة، بما يسهم في دفع عجلة التنمية والنمو الاقتصادي وتحقيق أثر مستدام للمجتمعات.
وأشار معاليه إلى أهمية تسخير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لدعم جهود التنمية، مستعرضاً مبادرة بلاده "الذكاء الاصطناعي من أجل التنمية" بقيمة مليار دولار أمريكي، والتي تركز بشكل خاص على إفريقيا، وتهدف إلى دعم القدرات والمعارف المحلية وتوظيف التكنولوجيا لخدمة الأولويات التنموية.
وشدد على أن بلاده ستواصل العمل جنباً إلى جنب مع شركائها الأفارقة، وتعزيز دور القطاع الخاص والاستثمارات طويلة الأمد، بما يسهم في تحويل الفرص والطموحات المشتركة إلى شراكات فاعلة تدعم التنمية والازدهار وتحقق أثراً مستداماً.
وتناولت جلسة "تمويل الاقتصاد الجديد" التحولات التي تشهدها المنظومة المالية مع إعادة التقنيات والصناعات ونماذج الأعمال الجديدة تشكيل الاقتصاد العالمي، وما تفرضه هذه التحولات من احتياجات متزايدة للوصول إلى رأس المال وتوفير حلول تمويل مبتكرة تدعم نمو الشركات.
كما بحثت الجلسة تطور المنظومة المالية، بدءاً من الخدمات المصرفية التقليدية وصولاً إلى المنصات الرقمية والخدمات المالية المدعومة بالتكنولوجيا، ودورها في توفير مسارات جديدة لتمويل النمو ودعم توسع الشركات في الأسواق والاستثمار في التقنيات الجديدة. وشارك في الجلسة جايش باتيل، الرئيس التنفيذي لـ"Wio Bank"، ومايكل تشاو، المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة "Klickl".
وفي جلسة "إعادة ابتكار الاستثمار: الجيل الجديد من فئات الأصول"، بحث المشاركون التحولات المتسارعة في المشهد الاستثماري في ضوء الابتكار التكنولوجي وتغير تفضيلات المستثمرين وظهور مصادر جديدة لرؤوس الأموال، وانعكاساتها على استراتيجيات المحافظ الاستثمارية.
وتناولت الجلسة توسع المستثمرين نحو فئات جديدة تشمل الائتمان الخاص، والبنية التحتية، والأصول المرمّزة، والتمويل الرقمي، ورأس المال الجريء والاستثمارات البديلة، إلى جانب دور المؤسسات المالية ومديري الأصول وصنّاع السياسات في دعم التنويع وفتح آفاق جديدة للنمو طويل الأجل.
وأضافت معاليها: نتطلع إلى تعزيز التعاون في قطاعات الاقتصاد الجديد، وتنويع الاقتصاد وتعزيز مرونته في مواجهة أي متغيرات قد تطرأ في المستقبل. وفي الوقت نفسه، ترتكز العلاقات بين دولة الإمارات والمملكة المتحدة على روابط دبلوماسية، وثقافية وطيدة بين شعبي البلدين، بما يرسخ أسس التعاون الإماراتي البريطاني ويفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والابتكار.
وبحثت جلسة "إلى أين تتجه رؤوس الأموال؟" التحولات التي يشهدها المشهد الاستثماري العالمي في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي والتحول التكنولوجي وتغيرات الأسواق، مع التركيز على كيفية إعادة المستثمرين تقييم توزيع الأصول واستكشاف أسواق جديدة تجمع بين المرونة وإمكانات النمو طويل الأجل.
وشاركت في الجلسة سامية بوعزة، الرئيس التنفيذي لمجموعة "2PointZero"، وشاه نواز نوابي، الرئيس التنفيذي للاستثمار في "Shamal Holding".
كما استعرضت الجلسة دور المستثمرين ومؤسسات الاستثمار ورؤوس الأموال الخاصة في تحديد الجيل المقبل من الفرص الاستثمارية، وبناء شراكات تسهم في تسريع وتيرة التنمية الاقتصادية وفتح مسارات جديدة لرأس المال.
وتطرقت جلسة "السياحة واقتصاد التجارب" إلى التحول المتزايد في دور السياحة من قطاع خدمي إلى محرك مؤثر للاستثمار والابتكار والتنمية الحضرية والتنويع الاقتصادي، في ظل تنامي توجه المسافرين نحو تجارب أصيلة ومستدامة ومدعومة بالتكنولوجيا.
واستعرضت الجلسة فرص التعاون بين الوجهات والمستثمرين وقادة القطاع الخاص لتطوير منظومات سياحية جديدة، واستقطاب الاستثمارات، وتقديم تجارب تنافسية على المستوى العالمي، بما يدعم نمو القطاع وتنوع الاقتصاد.
وشارك في الجلسة ليام فيندلاي، الرئيس التنفيذي لشركة "Miral Destinations"، وتوم رولنز، الرئيس التنفيذي للعمليات في "Wynn Al Marjan Island"، وفاسيليس زيرتاليس، رئيس مجلس إدارة "Cyprus Airways".
