وتحت شعار "الاتصال والذكاء واقتصاد الفضاء الجديد"، ركز اليوم الأول من القمة على محور "الاتصال والبنية التحتية الذكية"، مع مناقشة مجموعة من الموضوعات الرئيسية، بما في ذلك الاتصال المباشر بالأجهزة (D2D)، والذكاء الاصطناعي في المدار، والبنية التحتية للأقمار الصناعية، والتوسع المتسارع في توظيف تقنيات الفضاء في تطبيقات تجارية.
وشكلت الجدوى التجارية المتطورة للاتصال المباشر بالأجهزة (D2D) أحد أبرز محاور البرنامج الافتتاحي، حيث بحث قادة القطاع مدى قدرة خدمات الاتصالات المتنقلة المدعومة بالأقمار الصناعية على الانتقال من مرحلة الإمكانات التقنية إلى حلول تجارية قابلة للتوسع ومستدامة. وخلال جلسة "الاتصال المباشر بالأجهزة: بين الجدوى التجارية والضجة الإعلامية"، استعرض جاسم ناصر، الرئيس التنفيذي للنمو في خدمات الفضاء لدى Space42، أبرز الفرص والتحديات التي ترسم ملامح هذا القطاع سريع التطور.
وخلال مشاركته في القمة، قال جاسم ناصر، الرئيس التنفيذي للنمو في خدمات الفضاء لدى سبيس 24، إن الاتصال المباشر بالأجهزة (D2D) ينبغي النظر إليه باعتباره امتداداً لشبكات الاتصالات الأرضية وليس بديلاً عنها، مع تحول الأقمار الصناعية تدريجياً إلى طبقة إضافية ضمن منظومة شبكات الاتصالات المتنقلة. وأوضح أن إتاحة الطيف الترددي، والأطر التنظيمية، وقابلية التشغيل البيني بين مشغلي الأقمار الصناعية وشبكات الاتصالات المتنقلة، إلى جانب القدرة على تحمل التكلفة، تمثل عوامل حاسمة في تحويل تقنية D2D إلى نموذج أعمال قابل للتوسع ومستدام، لا سيما في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تتمتع الشبكات الأرضية بمستويات متقدمة من الكفاءة، ما ينقل التركيز نحو المرونة واستمرارية الاتصال في المناطق النائية والتطبيقات الحيوية ذات المتطلبات الحرجة، بما في ذلك إنترنت الأشياء والخدمات الحكومية.
كما بحثت القمة الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في إعادة صياغة عمليات الأقمار الصناعية والاستفادة من البيانات الفضائية. وخلال جلسة ركزت على القمر الصناعي Altair-1 التابع لشركة أوربت ووركس، والذي نجح في الوصول إلى مداره في الأول من أكتوبر، استعرض الدكتور حمد الله محيب، الرئيس التنفيذي لشركة أوربت ووركس، كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي على متن الأقمار الصناعية لتسريع تحويل صور الأقمار الصناعية إلى بيانات ورؤى قابلة للتنفيذ. وتبع ذلك جلسة نقاشية بعنوان "الذكاء الاصطناعي في المدار: من أتمتة العمليات إلى الثقة بالآلة"، جمعت كلاً من الدكتورة سارة أحمد، كبيرة المهندسين – التراخيص والربط البيني في هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية، وتشيتان أناند، الشريك في قطاعي التحول الرقمي والتكنولوجيا والإعلام والاتصالات لمنطقة الهند والشرق الأوسط وأفريقيا لدى رولان برجيه، وراجشواران مورثي، الرئيس التنفيذي بالإنابة لشركة Space City Asia، والمستشار في مجلس إدارة Pahang Aerospace City، والرئيس والرئيس التنفيذي للمجموعة لدى KASDR Legacy Space City Asia، لبحث سبل تعزيز الذكاء الاصطناعي لكفاءة عمليات الأقمار الصناعية، مع التأكيد على أهمية الإشراف البشري ودوره في عملية اتخاذ القرار.
من جانبه، سلط راجشواران مورثي الضوء على تنامي التعاون بين دولة الإمارات وماليزيا في مجالي تكنولوجيا الفضاء وتنمية المواهب، مشيراً إلى تعاون Space City Asia مع وكالة الإمارات للفضاء وخططها لشراء كوكبة من الأقمار الصناعية من شركة أوربت ووركس التي تتخذ من دولة الإمارات مقراً لها. كما يشمل التعاون توفير فرص تدريبية للطلاب الماليزيين تتيح لهم اكتساب خبرة عملية في تطوير الأقمار الصناعية في دولة الإمارات، ونقل هذه الخبرات والمعارف إلى ماليزيا. وقال مورثي: «نريد بناء منظومة تجمع أفضل ما لدى قطاع الفضاء وتتيح لنا التعلم معاً، بما يسهم بصورة طبيعية في تنمية المواهب وترسيخ ثقافة الفضاء لدى الأجيال الشابة".
وبالتوازي مع برنامج القمة، واصل معرض سات إكسبو استعراض أحدث التطورات عبر منظومات الأقمار الصناعية والفضاء وتقنيات الاتصال المتقدمة، مع عرض مجموعة واسعة من التقنيات التي تشمل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، والبنية التحتية الأرضية، والهوائيات، والمحطات الطرفية، وحلول الاتصال من الجيل التالي. ويشارك في المعرض عدد من الشركات العالمية، من بينها Eutelsat وST Engineering iDirect وINTEGRASYS وRSCC وAPSTAR وHughes وSpace Communication Technologies، إلى جانب عدد من الجهات الدولية الأخرى، لاستعراض حلول مصممة لدعم التطبيقات المتزايدة اعتماداً على الاتصال والبيانات.
فرص جديدة وابتكارات تدعم نمو القطاع
خلال فعاليات معرض سات إكسبو، أعلنت شركة تقنيات الاتصالات الفضائية وشركة GIS HUB عن إبرام اتفاقية شراكة استراتيجية تهدف إلى دفع عجلة الابتكار والتحول الرقمي في سوق صور الأقمار الصناعية والتقنيات الجغرافية المكانية في سلطنة عُمان. وبموجب هذا التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، ستجمع الشركتان العُمانيتان بين بنيتهما التحتية وقدراتهما وخبراتهما المتقدمة لتقديم حلول جغرافية مكانية متكاملة وموثوقة للعملاء النهائيين من القطاعين الحكومي والخاص في مختلف أنحاء المنطقة.
كما كشفت Orbit Communication Company (OCC)، بالتعاون مع ستار وين، عن نظام جديد للتنقل الهجين يجمع بين تقنيات الأقمار الصناعية والبث والاتصالات الأرضية. واستعرضت الشركتان النظام باستخدام مركبة DongFeng MHERO الصينية، موضحتين قدرة محطة طرفية واحدة تجمع بين تقنيات الأقمار الصناعية و5G-A على توفير خدمات البث التلفزيوني المباشر، والمحتوى الإعلامي، والاتصال، والرسائل، وتحديد المواقع، وبيانات المركبات.
وتستعرض ST Engineering iDirect أحدث حلولها في مجال شبكات الجيل الخامس غير الأرضية (5G NTN)، والعمليات الفضائية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتقنيات الأقمار الصناعية متعددة المدارات، بما في ذلك نظامها الأرضي السحابي Intuition، ومنصة Foresight AI لإدارة العمليات، والمودم INT3000 متعدد الأشكال الموجية لشبكات 5G NR-NTN. وتهدف هذه التقنيات إلى تمكين المشغلين من إدارة شبكات الأقمار الصناعية المتزايدة التعقيد، مع تعزيز الأتمتة وقابلية التشغيل البيني وقابلية التوسع.
ويربط برنامج الاجتماعات الثنائية بين المشغلين ومزودي الحلول والمستثمرين والجهات الحكومية لاستكشاف فرص الشراكة والتعاون والأعمال. وتؤكد مجموعة الإعلانات والتطورات التقنية التي يشهدها المعرض استمرار تطور القطاع وتسارع زخمه التجاري.
واختتمت مناقشات 6 أكتوبر بالتركيز على استدامة الفضاء، مع بحث التداعيات التشغيلية والتجارية للازدحام المداري، ومخاطر الاصطدام، والمسؤولية القانونية والتأمين، في ظل تنامي النشاط في الفضاء وتوسع نطاق استخداماته التجارية والاستراتيجية.
وتتواصل فعاليات قمة سات إكسبو في 7 أكتوبر، مع مناقشة موضوعات تشمل الاتصال المرن متعدد المدارات، والاستثمار في قطاع الفضاء، وأمن الأقمار الصناعية، والإمكانات التجارية للأنشطة الفضائية في الفضاء العميق. ومن خلال تكامل المعرض وبرنامج القمة، يواصل سات إكسبو 2026 جمع التقنيات والخبرات وشبكات الأعمال التي تسهم في رسم ملامح المرحلة المقبلة من قطاع الأقمار الصناعية والفضاء على المستوى العالمي.
